شرح
الأوّل ؛ لوضوح أنّه لم يرد في روايات الباب كلمة « العفو » حتّى يقال بعدم صدقه إلّافي الأحكام اللازمة ، أو بشموله لجميع الأحكام ، بل الروايات بين ما يدلّ على عدم البأس ، وبين ما يكون مدلوله عدم التأثير في نجاسة الثوب .
ومن الواضح : أنّ الضمير في قوله عليه السلام : « لا بأس به » « 1 » يرجع إلى الثوب الذي وقع على ماء الاستنجاء ، أو إلى وقوع الثوب فيه ، لا إلى نفس الماء ، فيصير مفاد مجموع الروايات عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، بعد إلغاء خصوصيّة الثوبيّة .
وأمّا ارتفاع سائر الأحكام الموضوعة على النجس المترتّبة عليه ، فلا دليل عليه أصلًا .
بقي الكلام في هذا المقام في جواز استعماله في رفع الحدث والخبث وعدمه ، والأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : عدم جواز استعماله في رفع شيء منهما ؛ لكونه محكوماً بالنجاسة ، غاية الأمر ثبوت العفو بمعنى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ؛ للروايات « 2 » الدالّة عليه ، وهو محكيّ عن الشهيد « 3 » وكلّ من قال بالنجاسة « 4 » .
ثانيها : جواز استعماله في رفع كلّ واحد منهما لكونه طاهراً ، ولم يقم دليل على المنع من استعماله فيه ، وقد قوّاه صاحب الحدائق ونسبه إلى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّهما « 5 » .
ثالثها : ما اختاره السيّد في العروة من ثبوت الطهارة وجواز استعماله في رفع
هامش
( 1 ) - أي في رواية محمّد بن النعمان المتقدّمة في الصفحة 319 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 317 - 319 .
( 3 ) - ذكرى الشيعة 1 : 83 .
( 4 ) - كالعلّامة في منتهى المطلب 1 : 143 - 144 .
( 5 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 289 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 477 .