شرح
المقام الثاني : فيما يكون الطهارة أو العفو مشروطاً به جزماً أو احتمالًا ، وهي أمور :
الأوّل : أن لا يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة : اللون ، والطعم ، والريح بنجاسة المحلّ الذي انفصل عنه الماء ، ولا ينبغي الإشكال في اعتبار هذا الأمر ؛ لإطلاق ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر « 1 » ، وعدم المنافاة بينه ، وبين أدلّة طهارة ماء الاستنجاء ؛ لوضوح أنّ السؤال في هذه الروايات إنّما هو عن حيثيّة كونه ملاقياً للنجس ؛ بمعنى أنّه هل يكون ماء الاستنجاء كسائر المياه القليلة المنفعلة بمجرّد الملاقاة مع النجاسة ، أو له خصوصيّة لا يتأثّر بذلك ، فمحطّ نظر السائل إنّما هو هذه الحيثية .
وعليه : فالحكم بالطهارة من هذه الجهة لا ينافي النجاسة في مورد حصول التغيّر ، فلا منافاة بين أدلّة المقام ، وبين مثل النبوي : خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه « 2 » . ولا سيّما بعد ملاحظة عدم كون التغيّر أمراً غالبيّاً في ماء الاستنجاء ، بل قد يتّفق أحياناً .
ثمّ إنّه لو سلّمنا شمول أدلّة الاستنجاء لصورة التغيّر ، والحكم بالطهارة فيها أيضاً ، فلا مجال لادّعاء الانصراف فيها أصلًا ؛ لأنّ مورده ما إذا أوجب تقييداً في الدليل حتّى لا يجوز التمسّك بإطلاقه ، وهو لم يثبت في المقام .
وعليه : فيقع التعارض بين أدلّة طهارة الاستنجاء الشاملة لفرض التغيّر ، وبين مثل النبويّ الدالّ على نجاسة الماء المتغيّر مطلقاً ، ويصير الترجيح مع النبوي ؛ لضعف شمول أخبار الاستنجاء لهذا الفرض ، حتّى ادّعي فيها الانصراف ، كما عرفت
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 137 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 50 - 53 .