شرح
الانصراف في أدلّة الانفعال ممنوعة ، ولا فرق بين النجاسات العينيّة وغيرها ، كما أنّه قد مرّ « 1 » أنّ المراد من قاعدة عدم مطهّريّة النجس ، عدم مطهّريّة ما كان نجساً قبل الاستعمال ، لا ما صار نجساً به ، فلا وجه للتخصيص في أدلّة الانفعال أصلًا .
وأمّا القول الرابع : الذي اختاره بعض الأعلام ؛ وهو التفصيل بين الغسلة غير المتعقّبة ، وبين الغسلة التي تتعقّبها الطهارة ، فاستدلّ له - مضافاً إلى عدم جريان شيء من أدلّة نجاسة الغسالة في الغسلة المتعقّبة ، فاللازم فيها الرجوع إلى الأصل والعموم الدالّ على الطهارة - بأنّ الالتزام بنجاسة الغسالة حينئذٍ يستلزم الالتزام بأحد محذورين : فإمّا أن نلتزم بطهارة الماء القليل حين ملاقاته للمتنجّس وما دام في المحلّ ، ويحكم بنجاسته عند انفصاله عنه بالعصر أو بغيره .
وإمّا أن نقول بانفعاله من حين وصوله للمتنجّس ونجاسته مطلقاً قبل انفصاله عنه وبعده ، إلّاأنّ خروجه من المتنجّس يوجب الحكم بطهارة المتنجّس ، كما هو صريح بعضهم ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما :
أمّا الأوّل : فلأنّ القليل لو كان محكوماً بالطهارة حال اتّصاله بالمتنجّس لم يكن وجه لنجاسته بعد الانفصال ، فلنا أن نسأل عن أنّه لماذا تنجّس بعد خروجه عن المحلّ مع فرض طهارته قبل الانفصال ؟
ودعوى : أنّ السبب إنّما هي الملاقاة وأدلّة الانفعال ، مدفوعة بأنّ مفهوم أخبار الكرّ إنّما يدلّ على النجاسة من حين الملاقاة ، ولا دلالة لها على الانفعال بعد الملاقاة بزمان من دون أن يتنجّس به حينها .
وأمّا الثاني : فلأنّ طهارة المحلّ مع فرض نجاسة الماء المستعمل في تطهيره أمر
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 303 .