شرح
وأمّا الدليل الخاصّ ، فهو مثل موثّقة عمّار المتقدّمة « 1 » الواردة في كيفيّة تطهير الإناء والكوز ، الدالّة على أنّ الطهارة تتوقّف على إفراغ الماء الثالث أيضاً مع أنّه لو كانت الغسالة طاهرة لما كان هناك حاجة إلى هذا الإفراغ ، وقد عرفت أنّ دعوى كون ذلك لأجل توقّف عنوان الغسل على الإفراغ مدفوعة ، فمثل هذه الموثّقة دليل على نجاسة الغسالة في الغسلة المتعقّبة أيضاً .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى من هذه الأقوال الأربعة هو القول بالنجاسة ، الذي هو مختار المشهور والماتن دام ظلّه .
تنبيهان
الأوّل : أنّه بناءً على القول بنجاسة الغُسالة - كما عرفت أنّه الأقوى - وعلى القول بنجاسة ما يلاقي ملاقى النجس - كما سيأتي « 2 » تحقيقه في باب النجاسات - فهل يعتبر في غسل ملاقي الغسالة ما يُعتبر في غسل المحلّ المنفصل عنه هذه الغسالة من الوحدة أو الاثنتين أو الأزيد ؟ مثلًا لو كانت الغُسالة غسالة للبول ، وقلنا باعتبار التعدّد في غسله ، فيعتبر في غسل ملاقي الغسالة التعدّد ، من دون فرق بين الغسلة الأولى والثانية ، أم لا يعتبر فيه ذلك ، أو يقال بالتفصيل بين ما لو كانت الغسالة للغسلة الأولى ، فيعتبر فيه التعدّد ، وبين ما لو كانت للثانية فلا يعتبر فيه ؟ وجوه . والتحقيق أنّه ليس في الأدلّة ما يمكن أن يستفاد منه حكم ملاقي الغسالة ، من حيث اعتبار التعدّد في غسله وعدمه ، والاعتبار وإن كان ربما يساعد التفصيل ؛هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 301 - 302 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 5 : 179 - 202 .