شرح
مركزه الأوّلي ؛ لوضوح أنّ نضح الماء إلى الجوانب المذكورة لو لم يكن موجباً لسرعة جريان الماء المستعمل ، ورجوعه إلى محلّه الأصلي ، لا يكون مانعاً عن رجوعه قطعاً ، ولو كان بصدد العلاج المذكور لأمره بأن يجعل الرمل أو التراب بين موضع غسله ومركز الماء ، أو أمره بأن يغتسل بالتدهين بالماء حتّى لا تجري المياه المستعملة إلى الوهادة .
والظاهر من هذه الرواية بقرينة الجواب أنّ السؤال قد كان محطّ النظر فيه الشكّ في نجاسة الأرض وطهارتها ، ولذا ذكر الإمام عليه السلام مسألة نضح الماء إلى الجوانب ؛ وهو حكم تعبّدي محض ثابت في موارد الشكّ في الطهارة والنجاسة ، كما يظهر بمراجعة الأخبار الكثيرة « 1 » الدالّة عليه .
مع أنّه لا دليل على أنّ المحذور الذي قرّره الإمام عليه السلام هي حرمة الاستعمال ، فلعلّ السائل يرى كراهته ، ويؤيّده وضوح أنّ العلاج بما ذكر مبنيّ على المسامحة ، فتدبّر .
ومنها : رواية الفضيل بن يسار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء ؟ فقال : لا بأس « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » ، « 3 » .
فإنّ انتضاح الماء في الإناء يعمّ بإطلاقه صورة الانتضاح من البدن إليه من دون توسّط الأرض ، وحينئذٍ فتعليل نفي البأس بعدم مجعوليّة الحرج في الدين يدلّ على أنّ القطرة أو القطرات المنتضحة في الإناء كانت مقتضية لعدم جواز الاستعمال من
هامش
( 1 ) - ستأتي في الصفحة 282 و 284 - 285 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 3 ) - الكافي 3 : 13 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 86 / 224 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 212 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 9 ، الحديث 5 .