شرح
الحمّام ، ولم يفرض في الرواية كون الرجل في الحمّام حتّى يتوجّه النهي إليه بعده ، بل الظاهر بملاحظة قوله عليه السلام : « ادخله » كون النهي أيضاً مربوطاً بقبل الدخول ، فتدبّر .
فيصير المعنى أنّه إن شئت أن تدخل الحمّام وتستفيد من مائه فأدخله بإزار ، ولا يلزم عليك اتعاب النفس وتكليفها بالاغتسال من ماء آخر ، إلّاأن يكون فيهم جنب ، أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا ، فالنهي عن الاغتسال من ماء آخر إرشاد إلى عدم لزوم المواجهة مع مشكلات الاغتسال من ماء آخر ، ولا يكون نهياً مولويّاً حتّى يقال : لِمَ لا يجوز الاغتسال من ماء الحمّام مع وجود الجنب فيه ، أو يقال : إنّ الاستثناء من التحريم يفيد الوجوب ؛ أي وجوب الاغتسال من ماء آخر عند وجود الجنب فيه .
ودعوى أنّه مع عدم الدخول كيف يستكشف وجود الجنب في الحمّام أو كثرة أهله ، واضحة المنع .
نعم ، يبقى الكلام حينئذٍ في الفرق بين صورة وجود الجنب في الحمّام قطعاً أو احتمالًا ، وبين صورة عدم وجوده فيه من جهة الاغتسال من ماء آخر وعدمه ، ولعلّ منشأه أنّه في الصورة الأولى يتحقّق للداخل في الحمّام كلفة ومشقّة من جهة المراقبة ؛ لأنّ اغتسال الجنب مع كون بدنه نجساً غالباً يوجب ترشّح غسالته إلى غيره ، ومن المعلوم نجاستها ، كما سيأتي « 1 » البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى ، وهذا بخلاف الصورة الثانية التي لا حاجة فيها إلى المراقبة نوعاً .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرواية وإن كانت تامّة من حيث السند ، إلّاأنّ دلالتها
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 291 - 313 .