شرح
بوجه ، وإلّا فيكون مفاد المفهوم أنّ الماء إذا لم يكن قدر كرّ ينجّسه اغتسال الجنب فيه مطلقاً ، وهو ممّا لم يقل به أحد ، ولا يرتضى به الصدوقان والشيخان ومن تبعهم « 1 » . هذا تمام الكلام في أدلّة المنع .
وأمّا القائل بالجواز الذي عرفت أنّه المشهور « 2 » - مضافاً إلى أنّه يكفيه العمومات والإطلاقات « 3 » ، وعدم قيام دليل على المنع - يمكن له الاستدلال بعدّة روايات :
منها : صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مدّاً للوضوء وهو متفرّق ، فكيف يصنع وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفّاً من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه ، وكفّاً أمامه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرّات ، ثمّ مسح جلده بيده ؛ فإنّ ذلك يجزئه .
وإن كان الوضوء غسل وجهه ، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرّقاً فقدِرَ أن يجمعه ، وإلّا اغتسل من هذا ، ومن هذا ، وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله ، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ؛ فإنّ ذلك يجزئه « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريج أقوالهم في الصفحة 264 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 263 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 259 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 416 / 1315 ؛ و 367 / 1115 ؛ الاستبصار 1 : 28 / 73 ؛ قرب الإسناد : 180 / 667 ؛ مستطرفات السرائر : 103 / 39 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 216 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 10 ، الحديث 1 .