شرح
ويرد على الاستدلال بها - مضافاً إلى جهالة بعض الرواة « 1 » - أنّ محطّ النظر فيها النجاسة والطهارة ، والنهي مع ذلك تنزيهيّ ، بدليل ذكر ولد الزنا بنحو الإطلاق ؛ فإنّ الإجماع « 2 » قائم على أنّه لا بأس بالاغتسال في الماء الذي قد اغتسل به ولد الزنا من غير الجنابة ، ويمكن أن يكون النهي تحريميّاً مستنداً إلى نجاسة بدن الجنب غالباً ، وعدم مبالاة ولد الزنا بالنجاسة والطهارة ، وكون الناصب نجس العين ، كما سيأتي « 3 » .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وسئل عن الماء تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء « 4 » . فإنّها تدلّ على أنّ الماء إذا اغتسل فيه الجنب ولم يكن قدر كرّ لا يجوز استعماله .
وفيه : أنّ السؤال فيها إنّما يكون عن الطهارة والنجاسة بقرينة جواب الإمام عليه السلام ، فالمراد بالجنب فيها من كان بدنه نجساً . وعليه : فجواب الإمام عليه السلام إنّما يكون لبيان قاعدة كلّية ؛ وهي : أنّ الماء إذا بلغ ذلك المقدار لم ينجّسه شيء ، ولا يرتبط بالمقام
هامش
( 1 ) - هو حمزة بن أحمد .
( 2 ) - في الخلاف 1 : 713 - 714 ، مسألة 522 ؛ وجواهر الكلام 6 : 106 : « الإجماع على تغسيله والصلاة عليه » ؛ وفي الحدائق الناضرة 5 : 190 ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 155 ؛ ومصباح الفقيه 7 : 298 : « المشهور بين أصحابنا طهارته وإسلامه » ؛ وفي كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 60 : « الأشهر الأقوى طهارته » ، فالإجماع والشهرة قائمان على طهارته ؛ وأمّا الإجماع الذي ادّعاه المؤلّف قدس سره فلم نعثر عليه .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 299 ؛ وفي تفصيل الشريعة 4 : 688 - 691 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 39 / 107 ؛ و 226 / 651 ؛ الكافي 3 : 2 / 2 ؛ الاستبصار 1 : 6 / 1 ؛ و 20 / 45 ؛ الفقيه 1 : 8 / 12 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 .