شرح
تجتمع فيها غسالة الحمّام ؛ فإنّ فيها غسالة ولد الزنا . . . « 1 » .
ومنها : غير ذلك من الأخبار الكثيرة « 2 » التي يظهر منها أنّ الاغتسال من مجتمع الغسالة كان أمراً متعارفاً ومرسوماً في تلك الأزمنة ، فالمتحصّل أنّ النهي الذي هو نهي تنزيهيّ لا محالة في صحيحة محمّد بن مسلم إنّما تعلّق على الاغتسال من ماء الغسالة « 3 » .
وفي كلامه نظر واضح ؛ لأنّه بناءً عليه يصير محصّل الكلام في مفاد الرواية أنّ الإمام عليه السلام نهى عن الاغتسال من ماء الغسالة ، إلّاأن يكون في الحمّام أو في المجتمعين فيه جنب ، فيجوز الاغتسال منه حينئذٍ فراراً عن الجنب ، مع أنّه لو كان الجنب في الحمّام مشتغلًا بالاغتسال يجري ماء غسالته إلى البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ، التي جوّز الإمام عليه السلام الاغتسال منها ، فيقع فيما فرّ منه .
مضافاً إلى أنّ النهي في رواية حمزة بن أحمد قد علّل بأنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وحينئذٍ فكيف يجوز الاغتسال منها فراراً عن الجنب وماء غسالته ؟
والإنصاف أنّ هذا الكلام من بعض الأعلام عجيب جدّاً .
والحقّ أنّ المراد من ماء آخر هو ماء غير الحمّام ؛ لأنّ السائل - وهو محمّد ابن مسلم - قد سأل عن ماء الحمّام ، فقال عليه السلام : ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر . . . ، ومن الظاهر أنّ المتفاهم العرفي من هذا الكلام في مقابل ماء الحمّام هو ماء غير
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 14 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 219 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 219 - 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ؛ و 3 : 448 ، أبوابالنجاسات ، الباب 27 ، الحديث 14 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 292 - 295 .