شرح
يختلف وزنها حسب اختلافها في الخفّة ، وعليه يحمل الاختلاف فيما حكي عن الأعلام المتقدّمين في توزين ماء المدينة والنجف فتدبّر .
وبهذا يجاب عمّا أورد على رفع التنافي بالنحو المذكور ؛ من أنّ التفاوت بين التحديدين حيث يكون ممّا لا يتسامح به ؛ لكثرته وبعد الفاصلة بينهما ، فلا مجال لأن يجعل أحدهما طريقاً ومعرّفاً لما هو ناقص عنه بكثير « 1 » .
وذلك - أي الجواب عن الإيراد - ما عرفت من أنّ كثرة التفاوت وبُعد الفاصلة إن كانت دائميّة أو غالبيّة ، فهو يقدح في جعل الكثير طريقاً وأمارة لما هو الناقص عنه بكثير .
وأمّا إذا كان التفاوت مختلفاً والفاصلة متفاوتة ، فقد يكون أكثر ، وقد يكون أقلّ ، وقد لا يكون أصلًا ؛ لما عرفت من كون الحكم كلّياً من طرف ، وأنّ المياه الموجودة في العالم متفاوتة من حيث الخفّة جدّاً من طرف آخر ، فلا مانع من جعل الكثير طريقاً وأمارة أصلًا .
وبما ذكرنا يمكن الجمع بين نفس الروايات الكثيرة المتعارضة الواردة في خصوص التقدير بالأشبار ؛ بأن يقال : إنّ الحكم بالتقدير بالأقلّ من المقدار المشهور يمكن أن يكون لأجل خصوصيّة في المياه - التي كانت موردة لابتلاء السائل - بها يبلغ المقدار الواقعي للكرّ ولو كان أقلّ من المقدار المشهور .
ويمكن الجمع بينها بنحو آخر ؛ وهو : أنّ الاختلاف بينها إنّما هو في نتيجة ضرب الأبعاد لا في نفس الأشكال المختلفة ، وإلّا فهي متباينة ، والمجعول علامة ليس هو
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 1 : 157 - 160 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 170 - 173 .