شرح
مع وضوح التفاوت بينهما جدّاً .
وقد ادّعى بعض الأعلام قصور دلالة الرواية على مسلك المشهور ؛ لعدم اشتمالها على ذكر الأبعاد الثلاثة ، وظاهرها هو الدائرة ، كما في صحيحتي إسماعيل ابن جابر ، ومدلولها حينئذٍ أنّ الكرّ ما يقرب من ثلاثة وثلاثين شبراً ، وهو ممّا لا قائل به ، فلابدّ من حملها على اختلاف سطح الماء الراكد ؛ لعدم تمركز الماء في الصحاري في الموارد المسطحة ، فينطبق حينئذٍ على مفاد صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدّمة « 1 » .
وأورد على الشيخ البهائي قدس سره في الحبل المتين باعتبار دعواه صراحة دلالة الرواية على مسلك المشهور ، ورجوع الضمير في « مثله » إلى ثلاثة أشبار ونصف ، بأنّه تكلّف محض ؛ لاستلزامه التقدير في الرواية في موضعين :
أحدهما : في مرجع الضمير بتقدير « المقدار » .
وثانيهما : بعد كلمة « مثله » بتقدير لفظة « في » ؛ لعدم استقامة المعنى بدونهما ، وأنّ الصحيح إرجاع الضمير إلى الماء ، وعدم اشتمال الموثقة على الأبعاد الثلاثة « 2 » .
وأنت خبير بأنّه على فرض دلالة الرواية على التعرّض للبُعدين لا وجه لدعوى ظهورها في الدائرة ، وأيّ فرق بينها ، وبين الرواية الثانية لإسماعيل بن جابر ، حيث حملها على الأبعاد الثلاثة مع اشتمالها على ذكر بعدين فقط ، وأعجب من ذلك تصريحه في المقام بأنّ ظهور الرواية في الدائرة كظهور صحيحتي إسماعيل بن جابر فيها ، مع تصريحه كما عرفت « 3 » بعدم كون الثانية منهما ناظرة إلى الدائرة بوجه ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 205 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 168 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 208 .