شرح
ولو قطعنا النظر عمّا ذكر وقلنا بأنّ شيوع الرطلين في المدينة لا يوجب الحمل عليهما ، وعدم الحمل على الرطل المدني بوجه ، بل لفظ « الرطل » مجمل مردّد بين احتمالات ثلاثة لا مزيّة لأحدها على الآخر ، وليس الجمع المذكور جمعاً عرفياً عقلائيّاً موجباً للخروج عن عنوان المتعارضين والمتخالفين فهل يمكن تأييده بطريق سلكه بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريراته - أم لا ؟
قال ما ملخّصه : إنّ لكلّ من الروايتين دلالتين : إيجابيّة وسلبيّة ، والإجمال الثابت فيه إنّما هو بالإضافة إلى إحدى الدلالتين . وأمّا بالإضافة إلى الأخرى ، فهي صريحة ، وصراحة كلّ منهما ترفع الإجمال عن الأخرى .
فدلالة الصحيحة على العقد الإيجابي - وهو كون الكرّ ستمائة رطل - مجملة ؛ لعدم ظهور المراد بالرطل فيها ، وعلى العقد السلبي - وهو عدم كون الكرّ زائداً على ذلك المقدار - صريحة ؛ لصراحتها في عدم زيادة الكرّ عن ستمائة رطل ولو بأكثر محتملاته الذي هو الرطل المكّي .
والمرسلة دلالتها على العقد الإيجابي أيضاً مجملة ، وعلى العقد السلبي - وهو عدم كون الكر أقلّ من ذلك المقدار ولو بأقلّ محتملاته الذي هو الرطل العراقي - صريحة ، وحيث إنّ الصحيحة صريحة في عقدها السلبي تكون مبيّنة لإجمال المرسلة في عقدها الإيجابي ، وتدلّ على أنّ الرطل فيها ليس بمعنى المدني أو المكّي ، وإلّا لزاد الكرّ عن ستمائة رطل .
كما أنّ المرسلة لمّا كانت صريحة في عدم كون الكرّ أقلّ من المقدار المذكور فيها ، كانت مبيّنة لإجمال الصحيحة في عقدها الإيجابي ، وبياناً على أنّ المراد بالرطل فيها