تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
ففي كلّ سنة كان يسافر جمع كثير من العراق لاداء فريضة الحجّ والتشرّف بزيارة بيت اللَّه الحرام ، ولا محالة كانوا يدخلون المدينة ويستأنسون مع أهلها ، ولأجله صار رطلهم شائعاً فيها أيضاً ، وهكذا أهل مكّة ، مضافاً إلى قلّة البعد والفصل بينهما ، الموجبة لقرب ما هو شائع في إحداهما بما هو شائع في الأخرى . وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في أنّ الرطل العراقي وكذا المكّي كانا شائعين في المدينة المنوّرة ، بل ربما يستفاد من حديث الكلبي النسّابة ، أنّ إطلاق الرطل كان منصرفاً إلى الرطل العراقي ؛ حيث إنّه بعد بيان الإمام عليه السلام مقدار الرطل في مورد الرواية سأل عنه وقال : بأيّ الأرطال ؟ قال : أرطال بمكيال العراق « 1 » . فإنّ ظاهره اعتماد الإمام عليه السلام على الإطلاق ، مع كون مراده واقعاً هو الرطل العراقي ، وليس ذلك إلّالشيوعه في المدينة كشيوع الرطل المدني ، بل أولى كما لا يخفى . ويؤيّد حمل الصحيحة على الرطل المكّي ما ذكره بعضهم من أنّ محمّد بن مسلم - راوي الصحيحة - كان من أهل الطائف ، والإمام عليه السلام تكلّم على طبق عرفه واصطلاحه « 2 » ، وإن كان ربما يناقش في ذلك بأنّه لا عبرة بعرف السامع في المحاورات ، والمتكلّم إنّما يلقي كلامه بلغته وحسب اصطلاحه ولاسيّما إذا لم يكن مسبوقاً بالسؤال « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 351 / 6 ؛ و 6 : 416 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 220 / 629 ؛ الاستبصار 1 : 16 / 29 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 204 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 2 ) - اختيار معرفة الرجال : 164 / 277 ؛ جامع الرواة 2 : 193 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 258 ؛ تنقيح المقال 3 : 184 / 11371 ؛ مصباح الفقيه 1 : 131 . ( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 153 .