شرح
الأصحاب بأنّ الكرّ ألف وثمانمائة رطلًا بالرطل العراقي - أنّه لابدّ في مقام ملاحظة دلالة الرواية من النظر إلى نفسها ، من دون لحاظ رواية أخرى أو فتوى الأصحاب أصلًا فدعوى صراحة الصحيحة فيما أفاده ممنوعة جدّاً .
ومنه يظهر النظر فيما أفاده في المرسلة من ثبوت الدلالتين ، ووجود دلالة صريحة في البين ترفع الإجمال عن الصحيحة .
فالإنصاف أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا لابدّ من حمل الروايتين على الرطل العراقي بملاحظة رواية الكلبيالنسّابة المتقدّمة ، الظاهرة في أنّ الإطلاق يحمل على العراقي ، وبعده تتحقّق المعارضة والترجيح مع المرسلة ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة « 1 » بين الأصحاب ، التي هي أوّل المرجّحات في باب تعارض الروايتين .
وبالنتيجة : يحكم بأنّ مقدار الكرّ بالوزن ألف ومائتا رطل بالرطل العراقي كما هو ظاهر ، هذا كلّه في التقدير بالوزن .
وأمّا تقديره بحسب المساحة والأشبار ، فقد اختلفت فيه الأقوال ، ومقتضى النصوص متفاوت جدّاً ، بل كلّ نصّ يدلّ على غير ما يدلّ عليه الآخر - كما سيجيء نقلها - والمشهور بينهم « 2 » ، بل ربما يحكي دعوى الإجماع عليه « 3 » أنّ الكرّ هو ما كان كلّ واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفاً ، فيكون مجموع
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 80 و 98 .
( 2 ) - منتهى المطلب 1 : 39 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 80 ؛ روض الجنان 1 : 376 ؛ الروضة البهيّة 1 : 33 - 34 ؛ الحبلالمتين 1 : 471 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 85 ؛ كشف اللثام 1 : 266 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 261 ؛ مصابيح الظلام 5 : 325 - 326 ؛ الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 96 .
( 3 ) - غنية النزوع : 46 .