تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
بروايته فيما لم يتحقّق فيه هذا العلم ؛ ضرورة أنّا نعلم بأنّ توثيقات أرباب الرجال لا تكون مطابقة للواقع في جميع الموارد ، بل قد يكون التوثيق من باب الاشتباه والخطأ في الاعتقاد ، فهذا العلم لا يوجب رفع اليد عن الرواية ، خصوصاً لو كان العلم مقصوراً على دائرة المسانيد . وبالجملة : فمع الاعتراف بأنّ توثيقه لا يقصر عن توثيقهم ، وبأنّه لا يرسل في مراسيله إلّاعن الثقة باعتقاده ، لا مجال لرفع اليد عنها بمجرّد العلم بأنّه قد وقع منه الخطأ في بعض الموارد كما هو ظاهر ، فالإشكال من حيث السند ممّا لا مجال له أصلًا . وتحقيق الحقّ في بيان رفع التنافي بين الروايتين : أنّه لا إشكال في أنّ لكلّ من مكّة والمدينة والعراق رطلًا مخصوصاً ، كما أنّه لا شبهة في أنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، كما أنّ الرطل المدني ثلثا رطل المكّي وزائداً على الرطل العراقي بالنصف ، وحينئذٍ فالجمع بين الروايتين بحمل المرسلة على الرطل العراقي ، والصحيحة على الرطل المكّي ، كما هو المشهور « 1 » ، متوقّف على كون الرطل العراقي والمكّي عياراً متعارفاً لأهل المدينة ، التي ورد أكثر الروايات فيها . وإثبات هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلّف بعد وضوح أنّ المدينة كانت مورداً لاختلاف الناس والمسلمين ، خصوصاً من كان منهم قائلًا بإمامة الصادقين عليهما السلام الذين ورد أكثر الروايات الفقهيّة عنهما .
هامش
( 1 ) - روض الجنان 1 : 374 ؛ الروضة البهيّة 1 : 33 ؛ الحبل المتين 1 : 470 ؛ كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 50 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 254 ؛ كشف اللثام 1 : 265 ؛ رياض المسائل 1 : 146 ؛ جواهر الكلام 1 : 339 - 340 ، كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 182 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 150 .