شرح
ما ذكر . وعليه : لا يجوز رفع اليد عن ظواهر أدلّة الاعتصام الدالّة على أنّ الكرّيّة دافعة للنجاسة ، ولا دلالة لها على الرافعيّة بوجه .
الثاني : أنّ العلماء أجمعوا على أنّ الكرّ الذي فيه شيء من الأعيان النجسة طاهر ، مع أنّه يحتمل أن تكون النجاسة طارئة عليه قبل بلوغه إلى حدّ الكرّ ، فلولا كفاية بلوغه كرّاً في الحكم بطهارته مطلقاً لما أمكن الحكم بها في الماء المذكور .
وفيه : أنّ محلّ الكلام في المقام في الطهارة الواقعيّة المستفادة من الأدلّة الاجتهاديّة ، والمسألة المذكورة في كلامه ذات شقوق وصور ، وفي أكثرها وإن كان الحكم هي الطهارة ، إلّاأنّ الطهارة فيها طهارة ظاهريّة ثابتة من ناحية الاستصحاب أو قاعدة الطهارة ، فلا ارتباط لها بالمقام أصلًا .
وقد أجاب عن هذا الدليل المحقّق الهمداني قدس سره أوّلااً بأن حكمهم بطهارة الماء الكثير - الذي وجد فيه نجاسة - إنّما هو لجريان استصحاب طهارة الماء وعدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان صيرورته كرّاً ، ولا يعارضه أصالة عدم بلوغه كرّاً إلى زمان الملاقاة ؛ إذ لا يحرز بها كون الملاقاة قبل الكرّيّة إلّاعلى القول بحجّية الأصول المثبتة ، ولا نلتزم بها « 1 » .
ولكنّه يرد عليه : أنّ الموضوع للحكم بالانفعال هي الملاقاة في حال عدم بلوغ الماء حدّ الكرّ ، لا حصول الملاقاة قبل الكرّيّة ، وذلك لأنّ عمدة أدلّة الانفعال هو مفهوم الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء « 2 » ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 1 : 114 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ؛ وقد تقدّم في الصفحة 84 ، 106 ، 138 و 145 .