تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
الخارج من المادّة في موردها - الذي يوجب زوال التغيّر وحصول الطهارة - إنّما يكون خارجاً منها تدريجاً لا دفعة . نعم ، لو لم يكن هنا دليل في البين ، لكان مقتضى استصحاب النجاسة إلى أن يحصل العلم بالطهارة لزوم رعاية كلّ ما تحتمل مدخليّته في ذلك ، ولكن مع وجود الدليل لا يبقى موقع لمثل الاستصحاب . نعم ، هنا إشكال من جهة تعميم حكم الصحيحة لمثل المقام من المياه الخالية عن المادّة ؛ لأنّه متوقّف على إلغاء الخصوصيّة من التعليل الوارد فيها ؛ وهو قوله عليه السلام : « لأنّ له مادّة » . بتقريب : أنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز ذات المادّة عن سائر المياه المعتصمة هي كون مائها واقعاً في عروق الأرض نابعاً من تحتها ، ومن الظاهر أنّه لا خصوصيّة لهذه الخصوصيّة ، ولا مدخليّة لهذه الجهة بنظر العرف أصلًا ، فالجهة المشتركة بينها ، وبين تلك المياه - وهي الاعتصام - هي المعتبرة في رفع النجاسة ، وهذا واضح لمن راجع أهل العرف . وإن أبيت إلّاعن اختصاص الحكم بالمياه التي لها مادّة كالبئر والجاري ، فاللازم الحكم باعتبار الدفعة ، بل كلّ ما تحتمل مدخليّته في رفع النجاسة لو لم يكن في البين ما ينفي الاحتمال . نعم ، لو استند لعدم اعتبار هذا القيد إلى ما ورد في ماء الحمّام ، لكان ذلك مبنيّاً على دعوى عدم الخصوصيّة لماء الحمّام ، وعموميّة الحكم الوارد فيه ، وقد عرفت ما فيها « 1 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 165 .