شرح
استهلاك النجاسة الطارئة عليه وانعدامها ، فتستوي ملاقاتها قبل الكثرة وبعدها .
وتوضيح كلامه بتقريب منّا : أنّ المستفاد من أدلّة اعتصام الكرّ وعدم انفعاله ، أنّ المناط في ذلك هي الكثرة المانعة عن سراية النجاسة الواقعة في بعض أطراف الماء إلى غيره من سائر الأطراف ، فكما أنّه لو وقع بعض القاذورات العرفيّة في بعض أطراف الماء ، يكون الاستقذار من غيره من الأطراف دائراً مدار تحقّق السراية بنظر العرف ، كذلك بلوغ الماء حدّ الكرّ يصير مانعاً شرعاً عن تأثير النجاسة الملاقية إلىجميع أجزاء الماء .
وبالجملة : فالمناط المستفاد من الدليل هي الكثرة ، ولا فرق فيها من جهة الاعتصام بين ما إذا تحقّقت الملاقاة قبل البلوغ أو بعده ؛ لتحقّق المناط في كلتا الصورتين ، كما لو فرض أنّ مثقالًا من السمّ يؤثر في الماء الذي كان أقلّ من خمسين منّاً ، ولا يؤثِّر في الماء البالغ خمسين أو أكثر ؛ فإنّه لا فرق في عدم تأثيره في الصورة الثانية بين ما إذا كان البلوغ إلى ذلك المقدار قبل وقوع السمّ فيه ، أو وقع السمّ أوّلًا ثمّ زيدَ على الماء حتّى بلغ خمسين ، كما لا يخفى .
ويرد عليه : أنّ اللازم - بناءً على هذا - ملاحظة النسبة بين الماء ، وبين النجاسة الملاقية معه ؛ بمعنى أنّه لو كانت قطرة من البول مثلًا مؤثِّرة في الماء الذي ينقص من الكرّ بقليل ، فالقطرتان منه تؤثّر فيما يقارب الكرّين ، كما أنّه لو لم يؤثّر منّ مِنَ البول في الماء البالغ حدّ الكرّ ، فاللازم عدم تأثير النصف منه لو نقص الماء عن الكرّ بقليل .
وبالجملة : لو بني على استفادة هذا المناط من أدلّة الاعتصام في الكرّ يلزم مثل ما ذكر من التوالي الفاسدة .
والحق أن يقال : إنّ المناط في ذلك غير معلوم ، والانفعال وضدّه لا يبتنيان على