شرح
وحينئذٍ فيصير مفاد الرواية : أنّه لو امتزج الماء الطاهر المعتصم بالماء المتنجّس بحيث زال تغيّره - ولو كان متغيّراً بتغيّر ضعيف لم يكن معه حاجة إلى خروج الماء من المادّة كثيراً - تعرض له الطهارة وتزول عنه النجاسة .
فإذا ثبت قصور أدلّة الانفعال عن شمول مثل المقام ، والمفروض أنّه لا دليل على النجاسة غيرها ، فمقتضى قاعدة الطهارة بل استصحابها كون الماء الطاهر المتمِّم - بالكسر - طاهراً بعد الملاقاة أيضاً ؛ وهو معنى اعتصامه وعدم تأثّره ، ومقتضى عموم الصحيحة لكلّ ماء معتصم - كما عرفت تقريبه - أنّ الماء المتمّم لكونه معتصماً كما فرض يصير موجباً لطهارة الماء المتمَّم - بالفتح - لو امتزج معه بالمقدار المعتبر منه .
وما يقال : من أنّه لا وجه للقول بكون الماء المتمِّم - بالكسر - معتصماً بعد فرض كونه قليلًا ؛ إذ من الواضح : تأثّره بالنجاسة وانفعاله منها كسائر المياه القليلة « 1 » .
مدفوع بأنّ المراد بالاعتصام ليس عدم قابليّة الماء للتأثّر من النجاسة أصلًا ، كيف وقد عرفت « 2 » أنّ كلّ ماء ينفعل بسبب التغيّر ، فالمراد منه هنا أنّه يكون بحيث لا يقبل التأثير من الماء الذي أريد تطهيره بهذا الماء ، فلا ينافي صلوحه للتأثير من ناحية النجاسات الأخرى .
ويدفع هذا الدليل المنع عن قصور أدلّة انفعال الماء القليل عن الشمول لمثل المقام ممّا يتبدّل موضوع القلّة بالملاقاة ، ويندرج في موضوع الكرّ ؛ وذلك لأنّ الموضوع للحكم بالنجاسة بسبب الملاقاة هو الماء القليل ؛ بمعنى أنّ الملاقاة بعد كونه
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 171 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 50 .