شرح
مفهومها أنّه إذا لم يبلغ الماء حدّ الكرّ ينجس بالملاقات .
ومن الواضح : أنّ الموضوع في هذا الحكم هو الماء غير البالغ حدّ الكرّ ، وحينئذٍ فكما أنّه يجري استصحاب عدم تحقّق الملاقاة إلى زمان صيرورته كرّاً ، ولا حاجة إلى إثبات كون الملاقاة بعد تحقّق الكرّيّة ، كذلك يجري استصحاب عدم بلوغه كرّاً إلى زمان الملاقاة ، ويترتّب عليه الحكم بالنجاسة ، ولا يحتاج إلى إحراز كون الملاقاة قبل الكرّيّة ؛ لعدم كونه موضوعاً للحكم بالنجاسة ، كما عرفت .
ويمكن الاستدلال بدليل ثالث ، وهو مركّب من أمرين :
أحدهما : دعوى قصور الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل عن شمول الماء المتمّم - بالكسر - ؛ لأنّ موضوعها هو الماء القليل الملاقي للنجس ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ لأنّ الماء المذكور حال القلّة لم يكن ملاقياً للنجس ، وحال الملاقاة لا يكون متّصفاً بوصف القلّة ؛ إذ بالملاقاة يتبدّل الموضوع ويندرج في عنوان الكرّ ، فأدلّة الانفعال قاصرة عن الشمول لمثل المقام .
ثانيهما : صحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 1 » الواردة في البئر ، بناءً على ما احتملنا في معناها ونفينا البُعد عنه ؛ من أنّ المراد بالتعليل الوارد فيها - وهو قوله عليه السلام : « لأنّه له مادّة » - ليس خصوص ما له مادّة من المياه حتّى يختصّ الحكم المذكور فيها بالبئر والجاري وأشباههما ، بل المراد هو التقوّي بالماء المعتصم الخارج من عروق الأرض ؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز المادّة عن سائر المياه المعتصمة - وهي كونها في ظرف مخصوص ونابعة من تحت الأرض - لا مدخليّة لها في الحكم المذكور فيها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 52 ، 78 و 97 .