شرح
التغيّر مسبّب عن اختلاط الماءين وامتزاج الأجزاء بالآخر .
وربما يوجّه هذا القول أيضاً بما يمكن أن يورد على القائلين باعتبار الامتزاج وعدم كفاية مجرّد الاتّصال ، وهو : أنّ المراد بالامتزاج هل هو امتزاج الكلّ بالماء العاصم ، أو امتزاج بعضه ؟
والأوّل محال ؛ لاستلزامه تداخل أحد الجسمين في الآخر ، وعلى تقدير إمكانه فالاطّلاع على هذا النحو من الامتزاج ممتنع عادة .
والثاني تحكّم صرف لو أريد به أزيد من الامتزاج الحاصل من الاتّصال ، ولو أريد به غيره فهو المطلوب « 1 » .
وفيه : أنّه لم يرد لفظ « الامتزاج » وعنوانه في نصّ أو معقد إجماع حتّى يورد عليه بما ذكر ، بل قد عرفت « 2 » أنّ العمدة في هذا الباب هي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 3 » ، والمستفاد منها - بعد دلالتها على اعتبار الامتزاج ، كما ظهر سابقاً « 4 » - هو الامتزاج بحيث يوجب زوال التغيّر ولو كان متغيّراً بتغيّر ضعيف ؛ لأنّ مقتضى إطلاقها - كما تقدّم آنفاً « 5 » - أنّه لو حصل تغيّر ضعيف للماء ولو كان في غاية الضعف ، وزال بسبب امتزاجه بالماء الطاهر العاصم ، يكفي مجرّد زواله في ارتفاع نجاسة جميع الماء ، فالمقدار المعتبر من الامتزاج هو ما يكون مؤثِّراً في زوال التغيّر
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 1 : 135 - 136 ؛ الروضة البهيّة 1 : 32 ؛ روض الجنان 1 : 370 ؛ مقابس الأنوار : 82 / السطر 15 ؛ وعنه كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 147 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 162 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 52 ، 78 و 97 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 162 - 163 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 162 - 163 .