شرح
مدفوع بأنّ قياس الطهارة على النجاسة مع الفارق ، كما يظهر بمراجعة العرف ؛ فإنّهم يستقذرون من الماء الذي وقع فيه بعض القذارات الصوريّة ، ولا يرتفع استقذارهم بمجرّد الاتّصال بماء آخر ، كما أنّهم لا يستعملون الماء الذي وقع القذر في بعض أطرافه .
وبالجملة : مقتضى الروايتين عدم حصول الطهارة بمجرّد إصابة الماء إلى بعض أجزاء الماء المتنجّس ، بل تتوقّف على إصابته إلى جميع أجزائه ، ولذا لو لم يكن في هذا الباب إلّاهاتان الروايتان لُاشكل استفادة كون الماء قابلًا للتطهير منهما ؛ لأنّ مفادهما هو اعتبار الاستهلاك بالنسبة إلى الماء المتنجّس ؛ لأنّه مساوق لوصول الماء المطهِّر إلى جميع أجزائه ، وقد عرفت « 1 » أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير هو بقاؤه بحقيقته بعده ، والاستهلاك مناف لذلك . نعم ، قد عرفت « 2 » أيضاً أنّ وصول الماء إلى جميع الأجزاء يمكن أن لا يكون ملازماً للاستهلاك ، بل كان مساوقاً للامتزاج . وعليه : فالاستفادة المذكورة غير مشكلة .
وربما يستدلّ « 3 » لكفاية مجرّد الاتّصال بما ورد في ماء الحمّام ؛ من أنّه كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً « 4 » .
وفيه : أنّ نجاسة ماء النهر إنّما هي بعد تغيّره بأحد الأوصاف الثلاثة ، وقد عرفت « 5 » أنّ الماء المتغيّر لا يمكن ارتفاع تغيّره بمجرّد اتّصاله بماء آخر ، بل زوال
هامش
( 1 ) - عرفت في الصفحة 160 - 161 .
( 2 ) - عرفت في الصفحة 160 - 161 .
( 3 ) - كما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 144 ؛ ومصباح الفقيه 1 : 96 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 82 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 162 .