شرح
والذين لا يحترزون عن النجاسات ، بل الكفّار كما هو معلوم لمن تتبّع « 1 » .
والجواب : أنّ هذا الوجه أيضاً إنّما يصلح دليلًا في مقابل من يدّعي الإيجاب الكلّي ، وأمّا المدّعي للموجبة الجزئيّة في مقابل السالبة الكلّية ، فلا يدفعه هذا الوجه ، والكلام في المقام إنّما هو في هذا المرام كما تقدّم « 2 » .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن الالتزام بانفعال الماء القليل في الجملة .
المقام الثاني : في أنّ الانفعال للماء القليل هل يكون ثابتاً مطلقاً وعلى جميع التقادير ، أو أنّه فرق بين ما إذا كان الماء وارداً على النجاسة وعكسه ، أو بين ما لا يدركه الطرف ، وما يدركه ، أو بين ما إذا كان الماء واقعاً في السطح الأعلى وغيره ، أو بين ما إذا كان الملاقي نجساً ، وما إذا كان متنجّساً ؟ فهنا تفاصيل محتملة ، ولأكثرها قائل ، ولابدّ من ملاحظتها ، فنقول :
التفصيل الأوّل : وهو الذي صرّح الماتن دام ظلّه بعدمه ، هو التفصيل بين ما إذا كانت النجاسة واردة على الماء القليل والعكس ، بالحكم بالانفعال في الصورة الأولى دون الثانية ، وقد ينسب هذا التفصيل إلى السيّد وابن إدريس قدّس سرّهما ، ومنشأ النسبة ما ذكره السيّد في الناصريات ، وما يظهر من السرائر من اختياره لما ذكر فيها .
والأولى نقل عبارة السيّد حتّى تظهر حال النسبة ، ولكنّه لابدّ قبله من ملاحظة
هامش
( 1 ) - ذكره الكاشاني في الوافي 6 : 20 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 117 .