شرح
وفيه : أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « ذلك الماء » هو ماء البئر ، لا الماء الموجود في الدلو ، توضيحه : أنّ الدلو الذي يكون من جلد الخنزير ، والحبل الذي يكون من شعره ، إنّما كان المتداول هو استعماله في سقي البساتين ، كما يظهر من بعض الروايات « 1 » ، وأمّا ما ينزح به الماء للوضوء والشرب ، فكان من أجزاء مأكول اللحم .
وحينئذٍ فمع كون نجاسة أجزاء الخنزير من الضروريّات عندهم ، ومن المعلوم أنّ ماءهم كان منحصراً في الآبار يحتاج الناس إلى السؤال عن حكم ماء البئر مع وقوع أجزاء الخنزير النجسة عليه ، فالحكم بعدم البأس إنّما هو راجع إلى عدم نجاسة ماء البئر ، والصحيحة تكون من أدلّة طهارته .
ويدلّ على ذلك رواية حسين بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها ؟ فقال :
لا بأس به « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ مورد السؤال هو جواز الشرب والوضوء من ماء البئر الملاقي لشعر الخنزير ، الذي يجعل حبلًا ، لا جوازهما من ماء الدلو الذي يكون حبله شعر الخنزير الموجب لوقوع بعض القطرات الملاقية معه في الدلو ومائه ، ولا الجواز بمعنى الإباحة في مقابل الحرمة لأجل جعل شعر الخنزير حبلًا
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 413 / 1301 ؛ الفقيه 1 : 9 / 14 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبوابالماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 16 .
( 2 ) - الكافي 6 : 258 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 171 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 3 .