شرح
الاحتمال الأوّل الذي هو خلاف الظاهر ، كما أنّ دعوى الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر ، لعلّ المراد بها ترتّب حكم ارتكاب الكبيرة عليه من حيث قادحيّته في العدالة ، لا أنّه كبيرة واقعاً ، وسيجئ البحث فيه « 1 » .
كما أنّه يمكن المناقشة في بعض ما أورده الأستاذ قدس سره ، بأنّ اختصاص الكبيرة بخصوص المعاصي الوجوديّة ، ينافي مع ما في صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة « 2 » ؛ من جعل المواظبة على الصلوات الخمس ، والحضور في جماعة المسلمين ، أمارة شرعيّة ودليلًا تعبديّاً على تحقّق العدالة ، التي يكون قوامها باجتناب الكبيرة على ما في الصحيحة ، كما أنّ إخراج الشرك باللَّه عن عنوان الكبيرة ينافي مع ما في الروايات الكثيرة الدالّة على أنّه من جملة الكبائر ، بل من أعظمها .
والتحقيق أنّه لابدّ في المقام من ملاحظة الروايات الواردة في الباب ، التي أوردها في الوسائل في الباب السادس والأربعين من أبواب جهاد النفس ، ولكنّها مختلفة من حيث المفاد ؛ لأنّ جملة منها واردة في تفسير الكبائر وبيان الضابط لها ، وجملة منها دالّة على عددها وأنّها خمس أو سبع أو تسع ، أو أزيد على اختلاف بين هذه الطائفة أيضاً ، وجملة منها واردة في عدّ بعض المعاصي من الكبائر ، من غير تعرّض لتفسيرها ولا كونها في مقام تعدادها ، وبعض منها غير مرتبط بعنوان الباب ، مثل رواية الأصبغ « 3 » .
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 355 - 360 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 313 .
( 3 ) - الكافي 2 : 281 / 16 ؛ وعنه وسائل الشيعة 15 : 321 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 3 .