شرح
النصّ عليه فيها بأ نّه كبيرة ، وقوله عليه السلام : « إنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللَّه عليها النار » « 1 » لا ينافيه ، ولو لكونه عليه السلام يعلم كيف توعّد اللَّه عليها بالنار ، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد اللَّه عليه النار .
فنحكم بكونه كبيرة ، وإن لم نعرف كيف وعد الله عليه النار . فانظر إلى ما في حسنة عبيد بن زرارة لمّا سأله عليه السلام عن الكبائر فقال : هنّ في كتاب عليّ عليه السلام سبع - إلى أن قال : - فقلت : فهذا أكبر المعاصي ؟ فقال : نعم ، قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ! قال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر ، يعني من غير علّة « 2 » . كيف ادخل ترك الصلاة في الكفر مع استحضاره عليه السلام لقوله تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ « 3 » .
ثالثها : أنّه قال اللَّه تعالى : حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلمِ ذَ لِكُمْ فِسْقٌ « 4 » ؛ فإنّه إن أريد بالإشارة إلى الأخير ، أو كلّ واحدٍ فقد حكم بالفسق ، واحتمال إرادة الإصرار بعيد ، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق ، بل مجرّد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 373 / 1758 ؛ وسائل الشيعة 15 : 327 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 24 .
( 2 ) - الكافي 2 : 278 / 8 ؛ وعنه وسائل الشيعة 15 : 321 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 4 .
( 3 ) - المدّثّر ( 74 ) : 42 - 43 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .