شرح
رابعها : أنّه قد ورد في السنّة التوعّد بالنار - وأيّ توعّد - على كثير من المعاصي ، وبناءً على ما ذكر لابدّ وأن يراد بها إمّا الإصرار عليها ، أو من غير مجتنب الكبائر ، وكلّه مخالف للظاهر من غير دليل يدلّ عليه .
خامسها : أنّ فيما رواه عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني ذكر من جملة الكبائر شرب الخمر ، معلّلًا ذلك بأنّ اللَّه تعالى نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمّداً ، أو شيئاً ممّا فرض اللَّه ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئ من ذمّة اللَّه وذمّة رسوله صلى الله عليه وآله « 1 » . فانظر كيف استدّل على كونه كبيرة بما ورد من السنّة .
سادسها : نقل الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر « 2 » « 3 » .
وقد أورد عليه بهذا الأخير تلميذه صاحب مفتاح الكرامة ، حيث قال : وليت شعري ماذا يقول في الإصرار على الصغائر ؛ فإنّه كبيرة إجماعاً ، وليس في القرآن المجيد وعيد عليه بالنار ، ولعلّي أسأله عنه شفاهاً « 4 » .
وأورد عليه ابن أخيه سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره - مضافاً إلى ما أورده عليه في الجواهر من الإيرادات الستّة المتقدّمة - بأنّ الظاهر كون المقسم للكبيرة والصغيرة هي المعاصي الوجوديّة التي تتحقّق بالوجودات الصادرة من المكلّف . وعليه : فيسقط من جملة ما عدّه من الكبائر ؛ مثل ترك الصلاة ، ومنع الزكاة ، والتخلّف عن الجهاد ، وكتمان ما أنزل اللَّه ، ونقض العهد واليمين ، وقطع
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 287 / 24 ؛ وعنه وسائل الشيعة 15 : 320 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تحرير الأحكام 5 : 247 ؛ ذخيرة المعاد : 305 .
( 3 ) - جواهر الكلام 13 : 316 - 318 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 3 : 94 .