شرح
بِضَآرّينَ بِهِى مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَايَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَ لهُ مَالَهُو فِى الْأَخِرَةِ مِنْ خَلقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِى أَنفُسَهُمْ لَوْكَانُواْ يَعْلَمُونَ « 1 » .
انتهى محكيّ ما أفاده العلّامة الطباطبائي قدس سره في هذا الباب « 2 » ، وظاهره أنّ الملاك هو إيعاد اللَّه - تبارك وتعالى - في خصوص الكتاب العزيز .
وأورد عليه صاحب الجواهر قدس سره ستّة إيرادات :
أحدها : أنّه يلزم على ما ذكر من حصر الكبائر في هذا العدد أن يكون ما عداها صغائر ، وأ نّه لا يقدح في العدالة فعلها ، بل لابدّ من الإصرار ، وبدونه تقع مكفّرة لا تحتاج إلى توبة ، فمثل اللواط ، وشرب الخمر ، وترك صوم يوم من شهر رمضان ، وشهادة الزور ، ونحو ذلك من الصغائر التي لا تقدح في العدالة ، ولا تحتاج إلى توبة ، بل تقع مكفّرة ، ولا يثبت بها جرح ، وهو واضح الفساد ، وكيف يمكن الحكم بعدالة شخص قامت البيّنة على أنّه لاط في غلام في زمان قبل زمان أداء الشهادة بيسير ، كما لا يخفى على المخالط لطريقة الشرع ؟ !
وإن شئت فانظر إلى كتب الرجال وما يقدحون به في عدالة الرجل ، على أنّ في رواية ابن أبي يعفور السابقة « 3 » : « أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واللسان » ونحو ذلك . بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ؛ فإنّه قلّ من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه .
ثانيها : أنّه قد ورد في السنّة في تعداد الكبائر ما ليس مذكوراً فيما حصره ، مع
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 102 .
( 2 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 3 : 92 - 94 ؛ وجواهر الكلام 13 : 310 - 316 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 313 .