شرح
الصادق عليه السلام ابنه إسماعيل في دفعه دنانير إلى رجل شارب الخمر بضاعة ليعامل بها ، ويعطي مقداراً من النفع لإسماعيل ، فأتلف النقود ذلك الرجل ، قال عليه السلام له : لِمَ فعلت ذلك ولا أجر لك ؟ فقال إسماعيل : يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بنيّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » يقول : يصدِّق اللَّه ويصدِّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم « 2 » .
بتقريب : أنّ ذيل الرواية يدلّ على تصديق شهادة المؤمنين وترتيب الأثر على إخبارهم ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد هو التصديق فيما إذا شهد جميع المؤمنين ، كما هو مقتضى الجمع المعرّف باللام ، بل المراد هو تصديق شهادة كلّ مؤمن ، فالمؤمن بما أنّه مؤمن إذا شهد بشيء يرتّب الأثر على شهادته ؛ وهو معنى وجوب قبول خبر الواحد العادل أو الثقة .
وفيه أوّلًا : أنّ النسبة بين الرواية وبين المدّعى عموم وخصوص مطلق ، أو من وجه ؛ لأنّ المدّعى اعتبار خبر العادل أو الثقة ، والرواية دالّة على اعتبار خبر المؤمن ، والنسبة بين العنوانين ما ذكر ، فلا ينطبق الدليل على المدّعى .
وثانياً : ليس المراد من وجوب التصديق في الرواية وجوب ترتيب الأثر على المخبر به ، بحيث كان إخباره بمنزلة العلم المتعلّق به ، فيرتّب أثر شرب الخمر في مورد الرواية ، بل المراد هو التحذّر عمّا أخبر به مع احتمال أن يكون على تقدير الصدق فيه ضرر عليه ، كما يدلّ عليه التأمّل في الرواية وفي الاستشهاد بالآية .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 61 .
( 2 ) - الكافي 5 : 299 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 19 : 82 ، كتاب الوديعة ، الباب 6 ، الحديث 1 .