شرح
الالتزامي وهو الحكم الكلّي إنّما كان بتوسّط الحدس ، لكن هذا المقدار لا يقدح في الحجّية ؛ لأنّ الحسّ إنّما يعتبر في المدلول المطابقي ، لا في الملازمة التي يتوقّف عليها ثبوت المدلول الالتزامي ، وإلّا فإخبار زرارة مثلًا عن قول الإمام عليه السلام ، الذي هو إخبار عن موضوع ، يكون أيضاً إخباراً عن الحكم الكلّي ويكون حجّة على المجتهد ، وربما يكون بتوسّط حدس المجتهد الذي هو حجّة عليه أيضاً .
وبالجملة : الإخبار عن الاجتهاد كالإخبار عن قول الإمام عليه السلام ، ودلالتهما على الحكم الكلّي بالالتزام إنّما يكون بتوسّط الحدس . غاية الأمر أنّ الحدس في الثاني من المجتهد وحجّة عليه ، والحدس في الأوّل من المجتهد وحجّة على العامّي المقلِّد له ، وعلى هذا المبنى يكفي توثيق رجال السند بخبر الثقة ، وكذا في إثبات المعنى بإخبار اللغوي الثقة « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد لا دلالة لها على حجّية الخبر في خصوص الأحكام الكلّية ، حتّى تصل النوبة إلى البحث عن أنّ إخبار الثقة بالاجتهاد هل يكون مشمولًا لعمومها أم لا ؟ فإنّ عمدتها هي السيرة العقلائيّة الجارية على العمل بخبر الثقة ، ومن الواضح كما عرفت أنّه لا فرق في جريان السيرة بين ما إذا كان المخبر به حكماً أو موضوعاً ، بل مورد آية النبأ « 2 » هو الإخبار بالموضوع الخارجي ؛ وهو ارتداد بني المصطلق . وعليه : فلا بدّ من البحث في ثبوت المانع عن شمول الأدلّة لخبر الثقة في الموضوعات الخارجيّة ، لا في وجود المقتضي للاعتبار وعدمه ، وقد عرفت ثبوت المانع ؛ وهي موثّقة مسعدة بن صدقة
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 38 - 39 .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .