شرح
الدالّة على الردع وعدم الاكتفاء بالواحد بدلًا عن الاثنين ، والوثاقة بدلًا عن العدالة .
وإلى أنّ ما أفاده على تقدير تماميّته إنّما يتمّ في مثل الاجتهاد ممّا يكون مفاده الإخبار عن الحكم الكلّي الإلهي ، لا في مطلق الموضوعات الخارجيّة التي لا يترتّب عليها نوعاً إلّاالأحكام الجزئيّة - :
أوّلًا : أنّ مجرّد الإخبار عن الاجتهاد لا يكون إخباراً عن الحكم الكلّي الإلهي ولو بنحو المدلول الالتزاميّ ؛ فإنّ الاجتهاد بمجرّده - الذي يرجع إلى ثبوت الملكة وتحقّق القدرة - لا يلازم الحكم ما لم يتحقّق منه الاستنباط خارجاً ؛ فإنّه يمكن أن لا يتحقّق من المجتهد استنباط أصلًا وإن كانت الملكة موجودة له . وعليه : فكيف يكون مجرّد الإخبار عن الاجتهاد إخباراً عن الحكم الإلهي ؟ وكيف يمكن دعوى ثبوت الملازمة وتحقّق المدلول التزامي كما هو غير خفيّ ؟
وثانياً : يكفي في الفرق بين الإخبار عن الاجتهاد ، وإخبار زرارة مثلًا عن قول الإمام عليه السلام ، أنّ إخبار زرارة يكون إخباراً عن الحكم وحاكياً له ، بحيث لا يرى الموضوع الخارجي وهو قول الإمام عليه السلام واسطة أصلًا . وأمّا الإخبار عن الاجتهاد فلا يتجاوز عن المخبر به ولا يعدّ إخباراً عن الحكم بوجه ، وكيف يكون إخباراً عن الحكم ، مع أنّه ربما لا يكون المخبر عالماً بوجود رسالة لمن يخبر عن اجتهاده ، فضلًا عن الأحكام الموجودة فيها ؟ فالإنصاف أنّ إقامة الدليل على اعتبار خبر الثقة في الموضوعات الخارجيّة من هذا الطريق مشكلة لو لم تكن ممنوعة ، كما عرفت .
ثمّ إنّ هنا روايات استدلّ بها على حجّية خبر الواحد العدل أو الثقة :
منها : حسنة حريز أو صحيحته المرويّة في الكافي ، وفيها بعد أنّه وبّخ