تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
لوجوب التقليد بما أفاده بعض المحقّقين في رسالته في الاجتهاد والتقليد ، حيث قال : إن كان التفقّه موقوفاً على إعمال النظر كانت الآية دليلًا على حجّية الفتوى وإلّا فلا ، ومن الواضح صدق التفقّه في الصدر الأوّل بتحصيل العلم بالأحكام بالسماع من النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، فلا دلالة لها حينئذٍ إلّاعلى حجّية الخبر فقط ، والإنذار بحكاية ما سمعوه من المعصوم عليه السلام من بيان ترتّب العقاب على شيء فعلًا أو تركاً لا ينبغي الريب فيه ، بل الإفتاء والقضاء أيضاً كان في الصدر الأوّل بنقل الخبر ، فتدبّر « 1 » . وذلك ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم كون التفقّه في الصدر الأوّل صادقاً بمجرّد السماع عن النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ؛ لِما عرفت من وجود التفقّه بمعناه الحقيقي الملازم لإعمال النظر في الصدر الأوّل ، لمثل الرواية المتقدّمة « 2 » الدالّة على أنّ وظيفة أصحابهم عليهم السلام التفريع‌على الأصول المتلقّاة عنهم ، وأنّ من عرف معاني كلامهم يكون أفقه الناس - يرد عليه : أنّ اختلاف مراتب التفقّه من حيث السهولة والصعوبة لا يوجب اختصاص الآية بخصوص المرتبة الموجودة في الصدر الأوّل ؛ لعدم وجود ما يدلّ عليه . ودعوى عدم كون تلك المرتبة صادقاً عليها عنوان التفقّه ، يدفعها استعمال التفقّه في الآية الشريفة ، فمجرّد نقل الخبر إن كان مصداقاً للتفقّه فالآية غير مختصّة به ، وإن لم يكن مصداقاً له فالآية غير شاملة له ، بل لابدّ من الالتزام بوجود التفقّه الملازم لإعمال النظر في عصر النزول لئلا تكون الآية الشريفة بلا مورد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 70 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 76 | الشيخ فاضل اللنكراني