تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
اجتنب عن أكل غذاء مخصوص مثلًا أنّه تحذّر عنه لأجل تركه الناشئ عن خوف إدامة المرض أو شدّته ، وإلّا فمجرّد الترك لا يصدق عليه هذا العنوان فضلًا عن الفعل . ومن المعلوم أنّ مثل هذا الأمر القلبي أمر غير اختياريّ لا يمكن أن يتعلّق به الحكم الإلزامي . نعم ، يمكن إيجاده بمقدّمات يترتّب عليها ذلك قهراً ، وليس مثل الأفعال الاختياريّة القابلة لتعلّق الإرادة بها كما لا يخفى ، ومع هذا الوصف لا يبقى مجال لاستفادة الوجوب منها . وأمّا المقدّمة الخامسة : فيردّها وضوح عدم ثبوت الإطلاق للآية من حيث وجوب الحذر ؛ لأنّها ليست إلّامسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتيّة التحذّر مطلقاً ، فلا دلالة لها على وجوب التحذّر ولو مع عدم حصول العلم للمنذَر - بالفتح - . بل يمكن أن يقال بظهورها في خصوص هذه الصورة ، إمّا لأجل دلالتها على وجوب الإنذار على كلّ واحد من الطائفة النافرة بالنسبة إلى جميع القوم والفرقة . وبعبارة أخرى : يجب إنذار جميع القوم على كلّ واحد من الطائفة المتعدّدة النافرة المتفقّهة ، وفي هذه الصورة يحصل للمنذَرين - بالفتح - العلم غالباً لأجل تعدّد المنذِرين - بالكسر - ، وإمّا لِما أفاده في الكفاية « 1 » من أنّ وجوب الحذر إنّما هو مع إحراز أنّ الإنذار إنّما هو بما تفقّهوا فيه لا بشيء آخر موضوع أو مجعول ، فلا يجب التحذّر إلّامع حصول العلم ، فتدبّر . ثمّ إنّه مع تسليم هذه المقدّمات لا يبقى مجال للإشكال على الاستدلال بالآية ؛
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 343 .