شرح
على مجرّد الفتوى بالوجوب أو الحرمة ، نظراً إلى أنّ الحكم بأحدهما يستلزم التوعيد باستحقاق العقوبة على المخالفة ، وعليه : فيصدق على المجتهد عنوان المنذِر - بالكسر - لهذه الجهة .
ورابعاً : على كون المراد بالحذر هو الحذر العملي الذي مرجعه إلى العمل على طبق قول المجتهد وعلى وجوب التحذّر ، إمّا لأجل استعمال كلمة « لعلّ » الدالّة على محبوبيّة التحذّر الملازمة للوجوب شرعاً واللزوم عقلًا ، أمّا الأوّل : فلعدم الفصل ، وأمّا الثاني : فلأنّ العقل يحكم باللزوم مع وجوب المقتضي ، وعدم المحبوبيّة مع العدم . وإمّا لأجل كونه غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة كما مرّ .
وخامساً : على ثبوت الإطلاق لوجوب التحذّر ؛ بأن يكون مفادها وجوب العمل على طبق قول المنذر مطلقاً ؛ سواء أفاد قوله العلم أم لا . فإذا تمّت هذه المقدّمات يصحّ الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية فتوى المجتهد ولزوم العمل على طبقه ، مع أنّ جلّها لولا كلّها مخدوش بل ممنوع .
أمّا المقدّمة الأولى : فيمكن الخدشة فيها ؛ بأن يقال : إنّ الآية لا تكون مسوقة لإفادة وجوب النفر على طائفة من كلّ فرقة ، بل غرضها الردع عن النفر العمومي ؛ بأن يكون قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً إخباراً في مقام الإنشاء ، ويؤيّده ما ورد من أنّ القوم كانوا ينفرون كافّة للجهاد ، وبقي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وحده ، فورد النهي عن النفر العمومي ، والأمر بنفر طائفة للجهاد « 1 » .
ويؤيّده أيضاً ما قيل : من أنّ كلمة « النفر » في القرآن المجيد لم تستعمل في سائر الموارد إلّافي الجهاد .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 : 131 .