تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ومنها : غير ذلك من الأخبار التي يأتي بعضها في ذكر الروايات الدالّة على جواز التقليد « 1 » . ويستفاد من هذا القبيل أنّ شأن الرواة عنهم عليهم السلام ليس مجرّد النقل والإخبار عن القول أو الفعل أو التقرير ، بل كان فيهم الفقهاء المتصدّون للتفريع على الأصول المتلقّاة عنهم ، وردّ المتشابهات إلى المحكمات ؛ وهو حقيقة الاجتهاد والاستنباط . وأمّا ثالثاً : فلأنّه على تقدير عدم ثبوت التقليد والاجتهاد في زمانهم عليهم السلام نقول : إنّ عدم الردع عن هذه الطريقة المستحدثة كاشف عن رضا الشارع بذلك . توضيحه : أنّه لم يكن بناء الشارع في تبليغ الأحكام وهداية الأنام إلّاعلى التوسّل بالطرق العقلائية والأمور العادية ، ولم يكن بناؤه في هذا المقام على الرجوع إلى علمه بالمغيبات وتبليغ الأحكام حسب ما يعطيه ذلك العلم ، وحينئذٍ فليس دعوانا أنّ الشارع كان عليه أن يردع عن هذه الطريقة الفعليّة لو كانت غير مرضيّة له راجعة إلى أنّه لأجل كونه عالماً بالمغيبات لابدّ له من الردع أو الإمضاء بالنسبة إلى الأمور المستقبلة والمتأخّرة عن زمانه ، وإذا لم يردع يكشف ذلك عن رضاه ، بل نقول : إنّ هذه المسألة وهي مسألة الاجتهاد والاستنباط والرجوع إلى العالم بهذا النحو المعمول ممّا يقتضي طبع الأمر حدوثه في هذه الأزمنة ، بحيث لم يكن حدوثها مخفيّاً على العارفين بمسألة الإمامة وجهات ختم الوصاية ، وأ نّه يغيب الثاني عشر ( عجل اللَّه فرجه الشريف ) من شموس الهداية مدّة طويلة عن أعين الناس وأنظار العامّة ، بحيث لا يكاد يمكن لهم الرجوع إليه والاستضاءة من نور الولاية ، وفي ذلك
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 82 - 88 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 71 | الشيخ فاضل اللنكراني