شرح
بظواهر كلمات المتكلّمين في فهم مقاصدهم وكشف مراداتهم ، والشارع لم يردع عن إعمال هذه الطريقة في الشريعة ، ليس مرجعه إلى أنّ عدم الردع قد استكشف من تحقّق العمل بظاهر الكتاب خارجاً وهو لم يردع عنه ، بل معناه أنّه لو كانت هذه الطريقة غير مرضيّة للشارع في ألفاظ الكتاب مثلًا ، لكان عليه الردع وتنبيه العقلاء المتديّنين الذين كان مقتضى بنائهم التمسّك بظاهر الكلام ، فمع عدم التنبيه يستكشف رضاه بذلك .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الظاهر ثبوت التقليد والاجتهاد بهذا النحو في زمن الأئمّة عليهم السلام ، وعلى ذلك تدلّ روايات كثيرة بين ما يكون مفاده جواز الاجتهاد والاستنباط ، وبين ما يدلّ على إرجاع العوام من الناس إلى الخواصّ من الأصحاب .
فمن الطائفة الأولى : ما حكي عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب « 1 » هشام ابن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا « 2 » .
ومنها : ما رواه داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب « 3 » .
هامش
( 1 ) - كذا في الوسائل ، لكنّ الظاهر أنّه اشتباه ، إذ رواه في مستطرفات السرائر : من جامع البزنطي عنهشام بن سالم .
( 2 ) - مستطرفات السرائر : 57 / 20 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 61 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 51 .
( 3 ) - معاني الأخبار : 1 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 117 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 27 .