شرح
الزمان لابدّ للناس من الرجوع إلى علماء الامّة وأخذ الأحكام والفتاوى من فقهاء الشريعة ، ومع وضوح هذا الأمر بحسب اقتضاء الطبع وانجراره إلى ذلك يكون عدم الردع كاشفاً قطعيّاً عن إمضاء الشارع وتنفيذه لهذه الطريقة .
فانقدح من جميع ذلك أنّ التمسّك ببناء العقلاء واستمرار سيرتهم على جواز التقليد والرجوع إلى الفقيه تامّ لا ينبغي الارتياب فيه .
ثانيها : بعض الآيات التي يستفاد منها ذلك :
منها : آية النفر المعروفة ، قال اللَّه تبارك وتعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » .
والاستدلال بهذه الآية على حجّية فتوى المجتهد وجواز رجوع العامّي إليه يتوقّف :
أوّلًا : على دلالة الآية على وجوب النفر ؛ بأن كان مسوقاً لإفادة الوجوب وناظراً إلى جعل هذا الحكم الإلزامي ، واللزوم مستفاد من كلمة « لولا » التحضيضيّة .
وثانياً : على كون المراد من التفقّه خصوص التفقّه الاصطلاحي ، الذي مرجعه إلى استنباط الأحكام الفرعيّة العمليّة ، لا الأعمّ منه ومن التفقّه في أصول الدين وتعلّم الأمور الاعتقاديّة ، وعلى لزوم التفقّه من جهة كونه غاية للنفر الواجب ، وغاية الواجب واجبة .
وثالثاً : على كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه ، وبعبارة أخرى : صدق الإنذار
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .