شرح
أو أنّ مجازاة الزاني الذي صار بالغاً وكبيراً في بيت علمٍ ومحيط علمي ومدينة علمية أشدّ من الزاني الذي ليس كذلك وقس على هذا . وهكذا في سائر الحدود ولم يقل أحد بذلك . فلا يمكن الالتزام بهذه الكبرى .
2 - استدلّوا بالاعتبارات الظنّية كما مرّ في كلمات بعض الفقهاء من الخاصّة والعامّة ، منها : انتهاك محارم الله والاستخفاف بأموات المؤمنين فليعزّر للهتك .
قلنا : نعم ، إذا لم يكن عليه حدّ ، وأمّا إن قلنا بوجوب الحدّ عليه فيندك التعزير فيه .
نعم ، إنّ هتك حرمته من غير طريق الزنا كأن يقطع يده مثلًا أو يضربه بأرجله فليعزّر ، وإلا فما أوجب الحدّ لا يوجب التعزير أيضاً وإلا فليقال بالتعزير في جميع موارد الحدّ ، لأنّ في تلك الموارد أيضاً تحقّق هتك المؤمنين فلا دليل على التعزير . ولهذا تأمّل مصنّف « تحرير الوسيلة » في الحكم المذكور .
هذا مضافاً إلى أنّ هنا دليلًا على عدم جواز التعزير ، وهو ما يدلّ على : « أنّ حرمة الميّت كحرمة الحي » « 1 » أي أنّ حرمتهما سيّان فكلّما وجب في الحيّة يجب في الميتة أيضاً ولا أزيد ، فكما أنّه لا يجوز التعزير على الزاني الحيّة لا يجوز أيضاً على زاني الميتة . هذا مضافاً إلى أصالة البراءة وقاعدة الدرء .
بقي هنا شيء : هل يكون الزنا بالميتة كالزنا بامرأة مكرهاً لها أم لا ؟
توضيح ذلك : أنّ الميتة لا تقدر على الدفاع عن نفسها ولا ترضى بالزنا بها فالزنا معها يكون كالزنا بامرأة مكرهاً لها كما أنّه لو كانت المرأة نائماً فزنى بها أو أغمي عليها ، ثمّ زنى بها أو أسكرها ثمّ زنى بها حال سكرها فهل هذا صحيح أم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 278 : 28 و 280 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 2 و 6 .