تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
وأمّا التعزير زائداً عليه : فقد ادّعى الإجماع عليه في كلمات الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - . 1 - قال صاحب « الجواهر » : « بل هنا الجناية أفحش فتغلظ العقوبة زيادة عن الحدّ بما يراه الحاكم بلا خلاف أجده فيه ، بل في « كشف اللثام » الاتّفاق عليه » « 1 » . 2 - قال كاشف اللثام : « لا فرق بين الزنا بالميتة والحيّة في الحدّ عندنا . . . إلا أنّه إذا وجب الجلد هنا زيد في العقوبة اتّفاقاً كما نصّ عليه الشيخان » « 2 » . والحاصل : أنّ المسألة إجماعية لا خلاف فيها . أدلّة المسألة : إنّ المستفاد من كلمات الفقهاء أنّهم استدلّوا له بدليلين : 1 - مرسلة ابن أبي عمير الذي لا يرسل إلا عن ثقة : قال ( ع ) : « وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حيّة » « 3 » . فكما يكون وزره أعظم من الزنا بالحيّة فمجازاته أيضاً أعظم ، فليعزّر مضافاً إلى الحدّ . توضيح ذلك : أنّ الرواية مشتملة على صغرى فليتّخذ منها كبرى ثمّ ينتج منهما وجوب التعزير زائداً على الحدّ . فأمّا الصغرى : وزر الزنا بالميتة أعظم من الزنا بالحيّة . وأمّا كبرى : كلّما كان الوزر أعظم فليكن المجازاة أشدّ . والنتيجة : أنّ مجازاة الزنا بالميتة أعظم وأكثر منه بالنسبة إلى الحيّة . ولكن يرد عليه : بأنّه لا يمكن الالتزام بهذه الكبرى الكلّية . وإلا فليقال بأنّ مجازاة الزاني إذا كان عالماً بتفاصيل الأحكام الشرعية أكثر من مجازاة من كان عالماً بالأحكام إجمالًا لأنّ وزره أعظم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 644 : 41 . ( 2 ) . كشف اللثام 511 : 10 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 362 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 2 ، الحديث 2 .