شرح
أحد بإسقاط حدّ الزنا حينئذٍ ، بل أمر الله تعالى بشهادة طائفة من الناس له وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِنَ المُؤمِنِينَ .
هذا مضافاً إلى إمكان فعلهما مخفياً وبعيداً عن أنظار الناس ، كأن يشتريها من صاحبها يذهب به إلى مكان بعيد لم يكن فيه أحد فيذبحه ويحرقه .
الأمر التاسع : إنّ وطأ الناس حيواناً غير مأكول اللحم الذي حرم أكل لحمه فهل يترتّب عليه أحكام البهيمة الموطوئة التي تكون مأكول اللحم أم لا ؟
إنّ حرمة اللحم فيه منتفية ، وهكذا الذبح والإحراق لأنّه غير مأكول اللحم ذاتاً وأمّا التعزير وسائر الانتفاعات فهو محلّ النزاع .
قال صاحب « الجواهر » : « ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره اختصاص الحكم المزبور بأقسامه في مأكول اللحم دون محرّمه كالهرّة والكلب والفيل ونحوها مع احتماله على معنى وجوب إحراقه وعدم جواز الانتفاع به ، لإطلاق جملة من النصوص التي لا ينافي ما في آخر من التعرّض لحرمة اللحم إذ المعنى حينئذٍ أنّه يحرم لحمها إن كانت مأكولة » « 1 » .
والحاصل : أنّه لا كلام في تعزير الواطي لقوله تعالى : وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ « 2 » وأمّا بالنسبة إلى تحريم منافع الموطوئة ، كأن يستفاد من عظمه أو من جلده أو من قرنه أو غيرها فقد عرفت أنّ صاحب « الجواهر » قال بحرمتها . وقد أطلقت النصوص ، ولكن الإنصاف أنّها ناظرة إلى مأكولة اللحم وساكتة عن غيرها فإنّ البهيمة منصرفة إلى مأكولة اللحم ، لا سيّما بقرينة الأمر بذبحه وإحراقه . فالحاصل أنّه ليس في وطي محرّم اللحم إلا التعزير .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 288 : 36 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 .