شرح
للرجل أو الأنثى دبرها أو قبلها للأصل وإن كان مقتضى القاعدة التعزير كما هو الشأن في كلّ حرام فإنّه حرم لأجل إثارته الشهوة المحرّمة ولأنّه خلاف وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ « 1 » كما أنّ الظاهر الواطي للدمية لا يترتّب على فعله حرق الدمية للأصل وإن عزّر الفاعل لما ذكر » « 2 » .
ولعلّه لعدم تصوّرهم أن يفعل إنسان هذه الأفعال الفاسدة الكريهة كما لم يذكر في الروايات أيضاً فإنّ الروايات مصرّحة بأنّ الحيوان موطوئة لا واطيٌ فليس فيها نصّ خاصّ ، ولكن لا كلام في حرمته ووجوب التعزير على مفعوله لقوله تعالى : وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 3 » وليس ما نحن فيه من مصاديق المستثنى فهو حرام فيجب عليه التعزير .
وأمّا بالنسبة إلى تحريم اللحم واللبن والنسل وسائر الانتفاعات فلا يشملها الروايات لأنّها واردة في الحيوان الموطوءة لا الحيوان الواطي .
الأمر الخامس : ما هو حكم سائر الانتفاعات غير اللحم واللبن كالشعر والصوف والريش والبيض ، بناءً على شمول الطير والروثة وإثارة الأرض والسقي وحمل الأشياء وغير ذلك ، قد تعرّض بعض الفقهاء لهذا الأمر وحكموا بالحرمة وإن اختلف أمثلتهم ولكن دليلهم عامّ يشمل جميع المنافع .
قال صاحب « الجواهر » : « وفي حكمه - أي النسل - ما يتجدّد من الشعر والصوف واللبن والبيض » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 .
( 2 ) . الفقه 84 : 76 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 و 6 .
( 4 ) . جواهر الكلام 639 : 41 .