شرح
غالباً فالمراد من النسل في الحيوانات نسل الأنثى لا الذكر ، فعلى هذا يحرم نسل الأنثى من الموطوئة ، فإن كان الموطوئة مذكّراً فلا يحرم نسله ، ولو شككنا مع ذلك كلّه فالقدر المتيقّن هو النسل الأنثى وأصالة الحلّيّة حاكمة بحلّية النسل .
وأمّا أدلّة القائلين بعدم الفرق فكلّها مخدوشة .
أمّا الإجماع فهو ليس بحجّة هنا لأنّه مدركيّ فإنّه يحتمل قوّياً أن يكون مدرك الإجماع هو الروايات التي أشار إليها صاحب « الجواهر » ، هذا مضافاً إلى أن شمول الإجماع لنسل المذكّر أوّل الكلام .
وأمّا حرمة الانتفاع فلا يشمل ما نحن فيه فإنّه من البعيد أن يحفظ البهيمة لصرف الاستنتاج من دون أيّ انتفاع آخر ، فإنّه انتفاع شاذّ نادر لا سيّما في الأزمنة السابقة .
وأمّا رواية حنّان بن سدير فيلاحظ عليها من وجهين .
1 - إنّ القياس هنا ظنّي لا قياس أولوية فإنّ حرمة نسل الحيوان المتغذّي من خنزيرة من باب ، وحرمة نسل الحيوان الموطوئة من باب آخر ، فإنّ الحرمة في الأولى واقعية ، وفي الثانية نوع مجازاة كما عرفت وقياسهما قياس مع الفارق لا سيّما مع احتمال التعمّد في التغذّي بلبن الخنزيرة لحصول القوّة .
والحاصل : عدم صحّة قياس الموطوء على المتغذّي بلبن الخنزيرة .
2 - إنّ الحرمة في باب الخنزيرة أيضاً محلّ تأمّل وإن ادّعى الإجماع عليها ، قال في « الجواهر » : « وعلى كلّ حال فإن اشتدّ حرم لحمه ولحم نسله أبداً ولا استبراء بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عن « الغنية » الإجماع على التحريم » « 1 » . فإنّه مدركيّ .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 282 : 36 .