شرح
وأمّا الرواية فهي معارضة برواية أخرى ، منها : ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) « أنّ أمير المؤمنين ( ع ) سئل عن حمل غذى بلبن خنزيرة فقال : قيّدوه واعلفوه الكسُب - بالضم ثفل الزيت وأمثاله بعد خروج الدهن - والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام ثمّ يؤكل لحمه » « 1 » .
والحاصل : أنّ الروايتين متعارضتان فلا بدّ من حمل الأولى على الكراهة إن لم نقل بضعف السكوني والله العالم .
الأمر الثالث : ما المراد من الحيوان الموطوئة في هذه المسألة ؟
إنّ كلمات الفقهاء مختلفة هنا :
قال في « الجواهر » - في شرح كلام المحقّق : « قد يقال باختصاص الحكم بذات الأربع كما عن جماعة منهم الفاضل ، لأنّه المنساق عرفاً ، بل ومن النصّ بل قيل : أنّها لغة كذلك فيقتصر عليه خصوصاً بعد مخالفة الحكم للُاصول واحتمال العموم - بل قيل : إنّه المشهور ، فيشمل الطير لأنّها لغة اسم لكلّ ذي روح لا تتميّز كما عن الزجاج ، ولذلك سميت بذلك - واضح الضعف لما عرفت » « 2 » .
قال صاحب « الرياض » - في شرح قوله : « بهيمة مأكولة اللحم » : « أي مقصودة بالأكل عادة كالشاة والبقرة ونحوهما ممّا يسمّى في العرف بهيمة دون نحو الطير ممّا لم يسمّ بها فيه وإن سمّي بها لغة كما عن الزجاج حيث قال : هي ذات الروح التي لا تتميّز ، سمّيت بذلك لذلك ، وذلك للأصل وعدم انصراف الإطلاق إلى المستثنى بحكم العرف المرجّح على اللغة حيث حصل بينهما معارضة مع أنّه ذكر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 162 : 24 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 25 ، الحديث 4 .
( 2 ) . جواهر الكلام 287 : 26 .