شرح
ووحدة السياق يقتضي كون الحرمة فيما حكمنا فيه بالتعزير فالشرائط المعتبرة في التعزير معتبرة في الحرمة .
الأمر الثاني : هل تشمل الحرمة نسل الموطوئة ، وهل هنا فرق بين نسل الذكر والأنثى ؟
الظاهر أنّه لا نصّ بالخصوص في حرمة نسل الموطوئة ، ولكن تستفاد الحرمة من الروايات . قال صاحب « الجواهر » : « وهذه النصوص وإن خلت عن التصريح بالنسل المتّفق ظاهراً على حرمته أيضاً إلا أنّه قد يستفاد ولو بمعونة الاتّفاق المزبور من الذبح والإحراق » « 1 » فإنّه إذا جاز الانتفاع بنسله لا يذبح ولا يحرق .
ولكن يستفاد من كلام « السرائر » وجود النصّ الخاصّ في النسل أيضاً .
قال : « ومن وطأ شيئاً من الأجناس التي يحلّ أكل لحمها حرم ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها على ما رواه أصحابنا ووجب إحراقه بالنار » « 2 » .
إنّ في قوله : « على ما رواه أصحابنا » احتمالان : 1 - أن يكون في المسألة نصّ خاصّ لم يصل إلينا . 2 - أن يكون مراده إطلاقات الروايات وليس فيه نصّ خاصّ . ولكن الإنصاف أنّ الاحتمال الأوّل هو الأنسب لأنّه عطف النسل على اللحم فكما أنّ اللحم منصوص في الروايات فكذلك النسل أيضاً . هذا مضافاً إلى أنّه لو كان مراده هو إطلاقات الروايات فلم يقتصر على ذكر النسل ، ولم يذكر سائر الانتفاعات وإن الإطلاقات تشمله أيضاً .
وعلى كلّ حال فالأحوط لولا الأقوى كون نسل الموطوئة أيضاً حرام لحمه ولبنه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 283 : 36 .
( 2 ) . سلسلة الينابيع الفقهية 188 : 21 .