تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
إن قلت : قد مرّ في بحث تعزير الواطي أنّ الروايات منصرفة إلى البالغ المختار العاقل العالم فكيف هنا لا يقولون بالانصراف . قلنا : إنّ التعزير مجازاة وعقوبة وقد مرّ مراراً أنّ العقوبة ملازمة مع المسؤولية ، فإنّه مرتكز في معنى العقوبة أنّ الإنسان يعاقب بما يسئل عنه فيعتبر في موجب العقوبة الشرائط المذكورة وتنصرف الروايات إلى واجدها . وأمّا تحقيق المسألة : هل يكون تحريم اللحم مجازاة وتعزيراً أو يكون لأثر يحصل فيه من الوطي كالطعام المسموم ؟ فإن قلنا : بأنّه مجازاة وتعزير فالحرمة دائرة مدار وجود شرائط التعزير وعدمها ، فإن كان الواطي بالغاً عاقلًا عالماً و . . . فاللحم حرام ، وإلا فلا يحرم اللحم ، وإن قلنا بأنّ الحرمة معلول لنفس الوطي فالحرمة دائرة مدار الوطي سواء حصل شرائط التعزير أم لم يحصل . إنّ ظاهر بعض الروايات أنّه نوع تعزير ومجازات كرواية التي رويت عن الأئمّة الثلاثة . . . فقلت : وما ذنب البهيمة ؟ فقال : « لا ذنب لها ولكن رسول الله ( ص ) فعل هذا وأمر به لكيلا يجتري الناس بالبهائم وينقطع النسل » « 1 » . فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنّ الحرمة مع الغرامة إحراق اللحم وعدم الانتفاع به نوع مجازاة وتعزير ، وليس من آثار نفس العمل والوطي وحينئذٍ تنحصر الحرمة فيما إذا اجتمع الشرائط . فإنّ وطأه صبيّ أو مجنون أو مكره أو وُطِىَ مشتبهاً فلا يحرم لحمه . والحاصل : إنّه لا يستفاد من الأدلّة عمومية الحرمة حتّى إذا لم يجتمع شرائط التعزير . هذا مضافاً إلى أصالة الحلّية إلا ما خرج بالدليل فالقدر المتيقّن ما إذا اجتمع شرائط التعزير لا سيّما أنّ التعزير وحرمة اللحم ذكراً في الروايات معاً ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 357 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 501 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي