تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
به » يعني الذي يعمل عمل قوم لوط والذي يأتي البهيمة والبهيمة « 1 » . 5 - حدّثنا عمرو بإسناده أنّ النبي ( ص ) قال : « ملعون من وقع على بهيمة » ، وقال : « اقتلوه واقتلوها ، ( حتّى ) لا يقال : هذه التي فعل بها كذا وكذا » « 2 » . والحاصل : أنّ هذه الطائفة تدلّ على وجوب قتل واطي البهيمة . والحاصل : من جميع ما ذكرناه من الروايات أنّ الطوائف الخمسة تعارض بعضها بعضاً فهل يمكن الجمع بينها أم لا يمكن ويجب إعمال المرجّحات ؟ طريق الجمع بين الطوائف : الإنصاف أنّه يمكن الجمع بين الطوائف الأولى والثانية والثالثة بحمل الأخيرتين على الأولى ، حيث إنّ الطائفة الثانية مصداق من مصاديق التعزير فلا تنافي التعزير المطلق ، وقد جاء مثل هذا في سائر أبواب الفقه أيضاً كما ورد في من جامع امرأته في أيّام الحيض فيضرب خمسة وعشرين سوطاً وغير ذلك . وأمّا الطائفة الثالثة فهي أيضاً ترجع إلى الطائفة الأولى ، لأنّ « الحدّ » عامّ يشمل التعزير أيضاً كما مرّ في بعض روايات المذكورة استعماله في التعزير مثل قوله : « حدّاً غير الحدّ » فهو شاهد على هذا الجمع ، وكما استعمل في غير الباب في الأعمّ أيضاً كقوله : « إنّ الله جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن جاوز الحدّ حدّاً » . والحاصل : أنّه لا تعارض بين الطوائف الثلاثة الأولى وكلّها يرجع إلى التعزير ولكن بينها وبين الطائفة الرابعة والخامسة معارضة ، ولا يمكن الجمع بينها فإنّ التعزير لا يجمع مع حدّ الزنا والقتل فلا بدّ من إعمال المرجّحات . ولا شكّ في أن الثلاثة الأولى مرجّحة لأنّ الشهرة الروائية والفتوائية قامت
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 234 : 8 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 234 : 8 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 495 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي