تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
هذا مضافاً إلى أنّ الحكم بعدم الدية لو فرض موت المجروحين مخالف للقاعدة المستفادة من روايات الديات من عدم بطلان دم امرئ مسلم . اللهم إلا أن يقال : المراد منه عدم الدية على الأولياء ، وهذا لا ينافي كون الدية في أموال المقتولين الأوّلين أو كان المفروض عدم المال لهما ، أو يقال : إنّ المورد من موارد تعلّق الدية بمال الجاني ، والمفروض انتقال مال المقتولين بمجرّد الموت إلى ورثتهما فإذا مات المجروحان لم يكن للمقتولين مال حتّى يتعلّق به ، وهذا أقرب الوجوه الثلاثة التي يمكن أن يقال في توجيه هذه الفقرة من الرواية ، فتأمّل . والرواية لا تخلو عن إبهام فالأولى ردّ علمها إلى أهلها . هذا غاية ما يمكن أن يقال : في مسألة السكران أحكامه في الجهات الأربعة الحقوق المالية وشبهها ، والحدود والقصاص وأبواب الضمانات .

خلاصة الكلام في أحكام السكران في الارتداد وغيره

ويتحصّل من جميع ما ذكرنا أمور : 1 - لا فرق من تعلّق الضمانات بين السكران والصاحي لعموم أدلّتها . 2 - لا ينبغي الشكّ في بطلان عقود السكران وإيقاعاته إذا كان لا يعقل شيئاً ، أو لا يفعل هذه الأمور لاعتبار القصد فيها شرعاً وعقلًا ، ولا يدخل ذلك في قاعدة : « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » لأنّها ناظرة إلى مسألة العقاب والمجازات . 3 - إذا ارتكب السكران ما يوجب الحدّ وكان سكره عن علم وإثم ، والعادة تقتضي إمكان ارتكاب أمثال هذه الأمور من ناحية ، فالظاهر كونه بحكم العامّة فيجري عليه الحدّ لما عرفت من أنّه من قبيل التسبيب ، وإن شئت قلت : يدخل في قاعدة الامتناع بالاختيار . . . .