شرح
المراصد حتّى ينتهوا عن شركهم فإنّ الله لا يقبل الشرك من الحدّ .
ومن الواضح أنّه ليس هذه الأمور الأربعة من قبيل التخيير بل لابدّ من ملاحظة الموارد ، في كلّ مورد بما يقتضيه ، وفي الواقع ليس المقصود إيذائهم مهما أمكن بل جعلهم تحت الضغط وتهديدهم بأنواع التهديدات لكي يتركوا الشرك .
ومع ذلك جعل لهم طرقاً للخلاص منها التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد الحصر أو الأسر ، ومنها الاستئجار لكي يسمعوا كلام الله مع كونهم في كمال الأمن حتّى يرجعوا إلى مأمنهم .
وفي الحقيقة هذا طريق ثقافي مفتوح عليهم ، حتّى أنّه في ذيل الآية الأخيرة اعتذر من شركهم بأنّه صادر عن عدم العلم فاللازم تعليمهم التوحيد إن أرادوا .
وعلى كلّ حال وبعد مزج القهر باللطف والعسر باليسر في طريق هدايتهم عن هذا الضلال البعيد ، يكون إسلامهم في كثير من الموارد كرهاً ، فإنّ من يسلم بعد الأسر أو الحصر أو التهديد بالقتل وشبهه يكون إسلامه عن كره ، ومع ذلك قبل هذا الإسلام فهو أيضاً دليل على المطلوب في هذا الباب .
إن قلت : أليس هذا مخالفاً لقوله تعالى : لا إكْرَاهَ فِي الدِّين ؟
قلنا : نعم ، ولكن استثنى منه موضعان لأمرين مهمّين :
أحدهما : المرتدّ ، لما عرفت من أنّ الحكمة في إلزام المرتدّ بالإسلام إنّما هوحفظ حريم الإسلام في داخل المجتمع الإسلامي لئلا يظهر الفتور والضعف ، ولو جاز للمرتدّ إظهار كلمة الكفر كان ذلك ذريعة للمنافقين ، لأن يظهروا الإسلام صباحاً ويرتدّوا مساءً ، كما قال الله تبارك وتعالى حاكياً عنهم : ءَامِنُواْ بِالّذِى انزِلَ عَلَى الّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ