شرح
للمحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) . وكذا ما عرفت من « الشرائع » .
وعمدة الدليل على هذا الفرق ما عرفت أنّ الإكراه إذا كان بغير حقّ كان حكمه حكم جميع موارد الإكراه من عدم الاعتناء به في شيء من الأشياء .
وإن شئت قلت : الفعل الصادر عن إكراه لا يكشف عن القصد الواقعي فكلّ ما يعتبر فيه القصد والاختيار لا يتحقّق مع الإكراه ، ومنه الإسلام فإنّ حقيقته الإيمان الواقعي والاعتقاد الباطني ولا يمكن كشفه بإظهار الإسلام مكرهاً .
وأمّا إذا كان الإكراه بحقّ فهو وإن كان أيضاً لا يكشف عن الإيمان الواقعي بحسب القاعدة ، إلا أنّه قد دلّ الدليل القطعي على قبول آثاره وهي أمور :
1 - ما رواه في « المبسوط » في كتاب المرتدّ عن النبي ( ص ) قال : روى عنه ( ص ) : إنّه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم وأموالهم » وهؤلاء قد قالوا ، وهذا إجماع منّا » « 1 » . فقد ادّعى الرواية والإجماع على ذلك ، وبذلك يمكن انجبار ضعف سند المرسلة .
ومثله ما ورد في الخطبة المعروفة لمولانا زين العابدين في الشام ، قال فيما روى عنه : « أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا إله إلا الله » « 2 » .
2 - ما ثبت من سيرة المسلمين من لدن زمن النبي ( ص ) إلى زمن الأئمّة في الحروب الإسلامية لا سيّما في مقابل المشركين أنّهم لم يكونوا يقبلون منهم غير إسلام ومحو آثار الشرك ، وأمّا أهل الكتاب فكانوا مخيّرين بين الجزية وقبول شرائط الذمّة وبين قبول الإسلام ، ومن المعلوم : أنّ الإكراه حاصل في كلام الطائفتين المشركين وأهل الكتاب .
هامش
( 1 ) . المبسوط 282 : 7 .
( 2 ) . راجع : بحار الأنوار 138 : 45 .