تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
3 - ما ورد في أبواب المرتدّ من الاستتابة في الملّي فإن لم يتب بالقتل ، وكذا بالنسبة إلى المرأة المرتدّة من ضربها في أوقات الصلاة حتّى تتوب ، ومعلوم أنّ كلّ ذلك من قبيل الإكراه . 4 - وهناك روايات أخر أيضاً يمكن الاستدلال بها على المطلوب : منها : ما رواه السيوطي في « الدرّ المنثور » عن أسدي في تفسير قوله تعالى : يَا أيُّهَا الّذِينَ ءَامَنُواْ إذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ ألْقَى إلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . « 1 » قال : بعث رسول الله ( ص ) سرية عليها أسامة بن زيد - إلى أن قال - فلمّا بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثمّ أقبل إليهم ، فقال : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله فشدّ عليه اسامة فقتله من أجل جمله وغنمه - فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فأنكر عليه في فعله هذا - فقال : يا رسول الله ( ص ) إنّما قالها متعوّذاً بها ! فقال له رسول الله ( ص ) : « هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه » - فأنزل الله فيه هذه الآية » « 2 » . ومثله رواية أخرى ، مرادها في نفس المدرك أوضح من الرواية السابقة وهي ما رواها عن الحسن : إنّ اناساً من أصحاب رسول الله ( ص ) ذهبوا يتطرّقون فلقوا اناساً من العدوّ فحملوا عليهم فهزموهم فشدّ رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلمّا غشيه بالسنان قال : إنّي مسلم ، إنّي مسلم فأوجره السنان فقتله وأخذ ماله فرفع ذلك إلى رسول الله ( ص ) فقال رسول الله ( ص ) للقاتل : « أقتلته بعد أن قال إنّي مسلم » ، قال : يا رسول الله إنّما قالها متعوّذاً ، قال : « أفلا شققت عن قلبه ؟ » قال :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) 94 . ( 2 ) . الدرّ المنثور 200 : 2 ؛ نقلناه مع تلخيص منّا .